تقرير: هل يتم تعويم الجنيه المصري مره أخري؟

0 296

مقدمة: الجنيه المصري وتعويمه

تثار حاليًا العديد من التساؤلات حول ما إذا كان سيتم تعويم الجنيه المصري مرة أخرى أم لا، وهو موضوع يثير الجدل بين المصريين والمتابعين للاقتصاد المصري.هناك لبسًا لدي الأفراد أن رفع الفائدة يعني احتمالية تعويم جديد للجنيه، وهذا نظريًا مخالف لحقيقية الأمر، فالأصل أن رفع الفائدة يؤدي إلى تعزيز قيمة العملة وليس العكس.

تحليل الوضع الاقتصادي من بيانات المركزي المصري

هناك نظرة إيجابية لمؤشرات أداء الاقتصاد المصري خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري 2022-2023، وكذلك النصف الأول من العام ذاته. يستمر نمو الاقتصاد المصري خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري بنسبة 3.9%، وذلك وفق بيانات وزارة التخطيط المبدئية، رغم الوضع الاقتصادي العالمي وحالة عدم اليقين التي فرضتها التحديات والمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

وعلى مستوى النمو القطاعي، هناك تحسنا في معدلات نمو عدد من القطاعات الاقتصادية في الربع الثاني من العام المالي 2022-2023 مقارنة بالربع المناظر من العام المالي الماضي، كما أن قطاعات: الاتصالات، والزراعة، وتجارة الجملة والتجزئة، والأنشطة العقارية وخدمات الأعمال، والخدمات الاجتماعية والتشييد والبناء، ساهمت بنسبة 80% في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ووفقًا للبيانات الأولية، قٌدر معدل نمو الاقتصاد المصري خلال النصف الأول من العام المالي الجاري بـ 4.2%، على الرغم من الآثار الحالية للأزمة الروسية-الأوكرانية، والذي من المحتمل أن تمتد خلال العام المقبل، إلا أنه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا بنحو 4.2% بنهاية العام المالي 2022-2023.

تطورت الاتجاهات التضخمية في الاقتصاد المصري، بالرغم من نجاح الدولة في كبح جماح التضخم وخفضه من مستويات بالغة الارتفاع (25% عام 2016-2017) إلى أقل من 5% عام 2020-2021 إلا أن معدل التضخم عاود الارتفاع إلى نحو 15% عام 2022، واستمر في الصعود، وبخاصة بعد الأزمة الروسية – الأوكرانية، ليقترب من 33% في فبراير 2023، نتيجة عدد من العوامل يعتبر أهمها أزمة العملة الأجنبية رغم تغير خريطة التجارة العالمية جراء الأزمة الروسية الأوكرانية وأرتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الثاني من العام المالي 2022-2023.

الجنيه المصري في قائمة أسوأ 10 عملات عالمية في عام 2023

رغم بيانات المركزي المصري الا ان تقرير لشبكة CNBC الإخبارية الأمريكية ذكر في الرابع من أبريل أن الجنيه المصري قد أصبح واحداً من العملات الأقل استقراراً على مستوى العالم، ويتراجع بشكل ملحوظ في عام 2023. يحتل الجنيه المصري المرتبة السادسة في قائمة أسوأ العملات أداءً منذ الأول من يناير، حيث فقد أكثر من نصف قيمته خلال العام الماضي.بينما تأتي الليرة اللبنانية على رأس قائمة أكثر العملات اضطراباً في عام 2023، بعد أن انخفضت قيمتها بنسبة تصل إلى 70%. ومن بين العملات الأخرى في القائمة الريال الإيراني الذي جاء في المرتبة الخامسة.

حيث قال ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد بجامعة “جونز هوبكنز”، الذي يراقب العملات المتعثرة، إن “هذه الانخفاضات الحادة ليست شيئاً جديداً، حيث إن جميع عملات (الشرق الأوسط) الثلاث تعاني من مشاكل حقيقية مزمنة (serious endemic problems).

في عام 2022، نشر البروفيسور هانك قائمة بأسوأ 10 عملات على مستوى العالم من حيث الأداء، إذ تضم هذه القائمة عملات أخرى مثل الروبية السريلانكية والبوليفار الفنزويلي الذي جاء ثانياً خلال عام 2023، والليون السيراليوني والكيات الميانماري والكيب اللاوسي والهريفنيا الأوكرانية.

 

بحسب شبكة “سي إن بي سي”، فإن الجنيه المصري شق طريقه لقائمة أسوأ 10 عملات من حيث الأداء خلال العام الماضي بعد هبوطه إلى مستوى 24 جنيهاً للدولار الواحد، لكن مطلع العام الجاري استمر في الانخفاض مقابل العملة الخضراء.

في يناير الماضي، أفادت مصارف حكومية بتراجع سعر صرف الجنيه المصري بنسبة 104% بعدما خفضت قيمة العملة المصرية للمرة الثالثة في 10 أشهر ، استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، وفقاً لوكالة الأنباء الفرنسية.

بينما كان صندوق النقد الدولي وافق في ديسمبر الماضي على قرض بقيمة 3 مليارات دولار لإنقاذ الاقتصاد المصري الذي يعاني من أزمة تفاقمت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.بحسب خبراء، فإن المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكان تعني أن الجنيه لا يزال أمامه طريق للهبوط.

في فبراير، ارتفع المعدل السنوي للتضخم الأساسي لمستوى قياسي عند 40.3%، بحسب بيانات البنك المركزي المصري. وتدفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي تفاقمت بسبب غزو أوكرانيا، نسبة التضخم للارتفاع في مصر. فيما تعد القاهرة أكبر مستورد للقمح، حيث إن أوكرانيا وروسيا من بين أكبر الموردين للدولة المصرية.

مع ذلك، قال هانك، وهو خبير اقتصادي متخصص في التضخم، خلال تصريح سابق لوكالة الأنباء الفرنسية، إن نسبة التضخم الحقيقية السنوية في مصر “تصل إلى 101%”.

الخبير في “غولدمان ساكس”، فاروق سوسة، كتب في مذكرة بتاريخ 9 مارس، أن “مسار التضخم المتزايد يزيد الضغط على الجنيه المصري، الذي ظل ثابتاً نسبياً منذ تخفيض قيمة العملة أوائل يناير، رغم من المؤشرات الواضحة على استمرار نقص السيولة في العملات الأجنبية. كما قال سوسة “إن خطر حدوث مزيد من الضعف في الجنيه المصري على المدى القريب مرتفع، لا سيما في سياق المراجعة الأولى ضمن إطار برنامج صندوق النقد الدولي.

توقعات المستقبل: هل يتم تعويم الجنيه المصري مرة أخرى

علي الرغم من المؤشرات الاقتصادية للبنك المركزي المصري السابق ذكرها ولكن كما ذكر تقرير CNBC تظل مصر تواجه مشكلة تتفاقم من نقص العملة الأجنبية و أرتفاع التضخم ، والتي تثير التوقعات عن حدوث تعويم جديد للجنيه في وقتاً قريباً، ويعزز من تلك التوقعات ما يحدث في العقود المستقبلية للجنيه، والتي تتداول في الأسواق العالمية وتعكس توقعات المستثمرين تجاه الجنيه خلال الـ12 شهرا القادمة، حيث تسعير الجنيه عند مستوى 41 جنيهًا بعد 12 شهرا لا يعني ذلك أن قيمة الجنيه يجب أن تكون 41 أو أن هذه هي قيمته العادلة ولكن استمرار ارتفاعها يعكس توقعات المستثمرين بوجود ارتفاعات جديدة في سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

كما أن هناك صدور العديد من تقارير من المؤسسات الدولية في الفترة الأخيرة التي تؤكد على أن هناك تعويما جديدا في سعر الصرف، خاصة أن مراجعة صندوق النقد الدولي نصف السنوية ستتم خلال الفترة القادمة من أجل صرف الدفعة نصف السنوية من القرض والتي تبلغ 347 مليون دولار.

ومن جانب آخر هناك تكهنات أخرى أن البنك المركزي، لن يستمر في سياسة تحريك سعر الصرف نظرًا لآثار ذلك على التضخم، الذي قفز إلى مستويات قياسية خاصة أن السوق السوداء ستظل ترتفع كلما ارتفع السعر الرسمي، وطالما لا تتوافر موارد دولارية كافية لتلبية الطلب على الدولار، وأن البنك المركزي سيحاول كسب المزيد من الوقت حتى تتوافر إيرادات دولارية سواء من برنامج الطروحات أو من الانتعاشة السياحية وإيرادات قناة السويس وفي نفس الوقت الاستمرار في تحجيم الواردات مما يسمح له بتكوين موارد دولارية كافية لتحقيق المزيد من الاستقرار في سعر الصرف علي الرغم من تأثير الآخير السلبي علي أسعار الواردات.

الخلاصة و الاستنتاج

بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحالي في مصر وتوقعات المستقبل، يمكن القول بأن قرار تعويم الجنيه المصري مرة أخرى في 2023 ليس محسوماً بعد حتي وان كانت تميل كفة عن ألاخري. حيث يجب أن يتم اتخاذ هذا القرار بحذر وبعد دراسة دقيقة للظروف الاقتصادية والسياسية المحيطة بالاقتصاد المصري وما اذا كان سوف تنجح السياسة النقدية في توفير الدولار. وعلى الرغم من أن تعويم الجنيه المصري قد يساعد في تحسين التوازن التجاري وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين والركود.

ForexArby.com has no relation whatsoever with Metaquote and we have no responsibility regarding their products offered by our Sponsors.

اغتنم فرصة لكسب أموال حقيقية على الفور!
قم بأربع خطوات بسيطة على طول الطريق إلى النجاح والاستقلال المالي
1
افتح حساب تداول
يمكن للمتداولين المبتدئين بدء حياتهم المهنية في الفوركس بالتدرب على حساب تجريبي
2
قم بتنزيل - منصة تداول قوية وموثوقة ومجربة
متطلبات النظام: ويندوز 7 والإصدارات الأحدث
منصة لنظام أندرويد
متطلبات النظام: أندرويد 4.0 والإصدارات الأحدث، 3جي/ واي فاي
منصة Ctrade لنظام آي أو إس
متطلبات النظام: آي أو إس 4.0 أو الإصدارات الأحدث، 3جي/واي فاي
3
قم بالإيداع في حساب التداول الخاص بك من خلال أي نظام دفع مناسب
4
تضمن البونصات الرائعة بدايتك الواثقة في التداول
تُضاف بونصات يتراوح حجمها من 20% إلى 50% إلى حسابك كلما قمت بالإيداع فيه
مواضيع ذات صله
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments